الإنسان تخرج روحه من جسده بعد أن تكون هذه الروح قد ألفت الجسد فإذا خرجت كانت روحا مؤمنة تفتح لها أبواب السماء وإن كانت روحا كافرة أو منافقة أغلقت في وجهها أبواب السماء عياذا بالله، فالله جل وعلا يقول هنا: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} هذا جزاء الأول وهذا قبل البعث ثم قال: {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} يعني بعد البعث، على هذا الآية نص على أن الكافر لا يدخل الجنة {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} الجمل الحيوان المعروف وسم الخياط الخرم الذي في الإبرة فالخرم الذي في الإبرة من أضيق الأشياء والجمل من أعظم المخلوقات جسما والمقصود من الآية تعليق على الاستحالة فكما أنه محال أن يدخل الجمل بهذه الخلقة العظيمة في سم الخياط فمحال أن يدخل الكافر الجنة {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} ولن يلج الجمل في سم الخياط {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ*لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} .
لما ذكر الله حال أهل الكفر ذكر حال أهل الإيمان والأصل في القرآن أنه يبدأ بالكفار ويختم بالمؤمنين قال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} جعلنا الله وإياكم منهم { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، ذكر الله جل وعلا هنا {لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}