فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 4814

أما بعد: أيها الأخوة المؤمنون فهذا هو اللقاء الأول في هذا المسجد المبارك ، حول تفسير كلام ربنا جل وعلا و قبل أن نشرع فيما نود تفسيره نبين أمورا بأن هذه التفسيرات أشبه بالتأملات والتعليقات على كتاب رب العالمين جل جلاله ، والمقصود الأسمى منها الناحية العلمية وتبقى الناحية الوعظية فيها تبعا للناحية العلمية ، فالمخاطب بهذا الدرس طلبة العلم في المقام الأول ولهذا فإن التفصيل في بعض القضايا أمر ملح ، فليس المقصود الوعظ المحض وإنما المقصود إيجاد جيل علمي يفقه كلام الرب تبارك وتعالى ومتى وجد هذا الجيل تبوء الصدارة في الأمة ونفع الناس لأنه لا يعقل أن يتصدر إنسان لتعليم الناس وهو يجهل ما جاء في الكتاب العظيم من آيات بينات وعظات بالغات يهذب الله بها خلقه ويرشد الله جل وعلا بها عباده ولقد قال الله جل وعلا في كتابه"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكِر"قال العلماء في تفسيرها: إن من تفسيرها أن علم التفسير علم يعان عليه صاحبه . وهو أجل العلوم وقد بينا هذا كثيرا في دروس سابقة نشرت وإنما أجدد التذكير بها ، على أننا ونحن نفسر سنقف عند آيات معينة نختارها من السورة التي نفسرها وربما تستغرق السورة الواحدة عدة دروس وربما تستغرق السورة درسا واحدا بحسب ما فيها والله جل وعلا ذكر أن كتابه مثاني أي يثني .. يذكر .. يفصل ما كان فيه إجمالا ويبين ما كان فيه مبهما ، ويبسط الله جل وعلا الحديث عن موضوع ، ثم يقوله باختصار في سورة أخرى وهكذا ... فعلى هذا سنقف عندما نرى أن الوقوف عنده ملزم ، وما كان غير مكرر في القرآن فهذا يجب الوقوف عنده فمثلا: في سورة يوسف لم تتكرر قصة يوسف إلا في سورة واحدة فلا ينبغي تجاوزها إذا وصلنا إلى السورة بخلاف غيرها كقصة موسى مثلا: وردت في عدة سور من القرآن الكريم .

هذه مقدمة يظهر من الواجب التذكير بها ، أما السورة التي سنبدأ بها هذه الدروس سورة الأعراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت