فترتيب القرآن ترتيب منطقي ذكر الله أولا الأصول ثم ذكر الفروع ثم ذكر الحواشي، فالله يريد أن يقول أن نعمة الله على إبراهيم ليست فقط محصورة في هؤلاء الصالحين في أنفسهم وإنما في أصولهم وفروعهم وحواشيهم.
{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} من الذي اجتباهم؟ الله، ومن الذي هداهم؟ الله (وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) لأجل ذلك قال بعدها:
{ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (88) سورة الأنعام .
كل من يلتمس شيء لن يلتمس شيئا أعظم من الهداية . والهداية إنما تطلب من الله وسيأتي قصة تبين لك هذا بعد قليل، لا يطلب شيء في الدنيا أعظم من الهداية، في الدنيا لاشيء أعظم من الهداية والهداية إنما تطلب من الله، ولذلك قال الله: (ذَلِكَ هُدَى اللّهِ) نسبه وأضافه إلى نفسه (ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ) على الفرض وإلا لا يعقل أنهم سيشركون (لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) نستفيد منها إجمالا أن الشرك يحبط كل عمل (وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) .
إلى هنا ننتهي في هذا المقطع .
بقي المقطع الأخير الذي نريد أن نقف عليه في التفسير: