تأخذ أصلا ثم ما جاء من شبهات وعوارض تفندها بثباتك على الأصل فالتفنيد يكون بأننا نقول إن إبراهيم عليه السلام قال هذا في موضع المناظرة والمحاجة إلى قومه , وقد قلنا إن طرائق الدعوة تختلف مع الناس فكان ثلة من قومه لا يعبدون الأصنام يعبدون الكواكب يعبدون المشتري والشمس والقمر وفريق يعبدون الأصنام تعامل مع كل فريق بطريقة معينة أهل الأصنام ذهب إلى الأصنام وهدمها، أما أهل الكواكب ليس له سبيل على الكواكب حتى يهدمها فتعامل معهم بعقلياتهم قال الله جل وعلا: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) جن بمعنى غشاه ولذلك سميت الجنة جنة وسمي الطفل في بطن أمه جنينا وسميت الجن جن لأنها لا ترى بالأعين، كل ما غاب واستتر وتغطى يدخل في مادة جنَّ .
هنا الله يقول: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) والكواكب لا ترى في النهار فلما رأى كوكبا قال لمن حوله بأسلوب يبين له أنه يريد أن يصل معهم إلى الحق: (قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) وبالطبع إبراهيم رأى الكواكب مائة مرة قبل هذا اليوم كل يوم يرى الكواكب تأفل ويرى القمر يأفل ويرى الشمس تأفل لكن هو الآن يتعامل مع ناس هذه عقلياتهم .
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي) ، يقال إنه الزهرة الذي يعنينا أنه كوكب، (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) يعني يقول لهم لا يصلح أن يكون رب يسير ويؤمر ويحرك من مكان إلى مكان .