بالطبع نظر الاعتبار خير من نظر الإبصار لأن الإبصار يشترك فيه كل من يبصر ولكن نظر الاعتبار يختلف عن نظر الإبصار، ثم ليس كل من نظر نظر اعتبار يوفق إلى المقصود.
حتى الذين ينظرون نظر اعتبار ينقسمون إلى قسمين:
مهتدون وغير مهتدين، فمثلا يوجد من النصارى من القسيسين والذين يتأملون في السماوات يتأملون في الأرض يتأملون في الناس ويكتبون ويدونون من ينظرون نظر اعتبار لكنهم لم يحصلوا على المقصود فهؤلاء وإن نظروا نظر اعتبار إلا إنه لم يحصلوا على المقصود.
فالهداية من الله، ونظر الاعتبار لا يتعدى كونه وسيلة من وسائل الحصول على الهداية، و إلا الهداية يا أخي من الله، فمن رام شيئا يطلبه من ربه . الله جل وعلا رب كل شيء كما سيأتي .
الله جل وعلا يقول: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (185) سورة الأعراف، هنا يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} واليقين درجة عالية من أحوال المؤمنين، ولا شك أن إبراهيم عليه السلام من أعظم الموقنين .
هذه (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) تبقى أصل و إلا فرع؟ الأصل، لأن الله قالها نصا: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) سيأتي الحديث عنها الآن.