فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 4814

فهذا إبراهيم عليه السلام يعيب على أبيه أن يعبد الأصنام ويترك عبادة الله الواحد القهار { أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} وهذا الخطاب الذي قاله إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه جاء مبينا في سور عدة في آيات أخر بين الله جل وعلا فيها الأسلوب الدعوي الذي كان يخاطب به إبراهيم أباه، ( قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ) كما جاء في سورة مريم، كلها دلالة على أن الإنسان يجب أن يعلم وهذا ما تبينه الآيات التي تليها أننا نحن المسلمون ندعو إلى شيء واحد هو توحيد الله ودين الإسلام فلا يختلف ما ندعو إليه لكن ما الذي يختلف؟ طرائق الدعوة، فالإنسان يدعو ويتغير أسلوبه بحسب حال المدعو، أما ما تدعو إليه هذا شيء ثابت لا يتغير نحن ندعو إلى الله إلى ما أمر الله به وما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، هذه دعوة الأنبياء و نحن مجرد متبعون، والأنبياء تنوعت طرائق الدعوة وتتنوع طرائق الدعوة من لديهم. فخطاب إبراهيم لأبيه ليس كخطابه لقومه كما سيأتي.

ثم قال الله جل وعلا:

{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (75) سورة الأنعام.

فضل الله جل وعلا على هذا العبد الصالح لا يعد ولا يحصى ومنه أن الله أراه ملكوت السماوات والأرض، وملكوت هذه التاء زائدة للمبالغة.

التاء في ( مَلَكُوتَ ) زائدة للمبالغة والمعنى:

أن هناك ملك وهناك ملكوت فالملك ما تشاهده بعينك والملكوت ما وراء ما تشاهده بعينيك .

فالله جل وعلا منَّ على إبراهيم بأن أراه ملكوت السماوات والأرض قد يكون رؤيا بصرية تؤدي إلى يقين قلبي، وقد تكون مجرد يقين قلبي في صدر إبراهيم، والمقصود أن الإنسان ينظر إلى ما حوله.

والناظرون إلى ما حولهم ينقسمون إلى قسمين:

قوم ينظرون نظر إبصار وقوم ينظرون نظر اعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت