قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ) مثل الرجم (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) مثل الخسف (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) هذه الآية لا تحتاج إلى كلفة في الشرح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري وغيره لما نزلت هذه الآية جاء بها جبرائيل فجبرائيل وهو يتلوها على النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ) فقال صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهه) فهذا النبي استعاذ بوجه من؟ بوجه الله، فلما استعاذ النبي بوجه ربه أعاذه الله، تفهم من هذا أن هذه الأمة لا يمكن أن تهلك بعذاب عام من السماء، قال جبرائيل: (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) فقال صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهه) ومن هذا تعلم أن هذه الأمة كأمة مجتمعة لا يمكن أن تهلك بخسف من الأرض، ثم قال جبرائيل يتلو كلام الله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) هنا لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهه، ليمضي قدر الله قال صلى الله عليه وسلم: (هذه أهون) وفي رواية ( أيسر) وفي رواية أخرى (هاتان أهون وأيسر) , ولم يستعذ بالله ليمضي قدر الله، وهذا أمر مشاهد واضح جلي أن الأمة ذاق بعضها بأس بعض، فمنذ أن قتل عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا والأمة يذيق بعضها بأس بعض، ونتكلم بوضوح آخر ما حصل في قامعة الدولة الإرهابيين الذين ماتوا من الطائفة هذه مسلمين ومن الطائفة هذه مسلمين، هذا ما يقوله الله جل وعلا: (وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) صحيح أنهم خارجون عن طاعة ولي الأمر وأن ما فعلوا خطأ محض وأن ما فعلوه أمر لا يجوز شرعا لكن هذا لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، والذين ماتوا ممن كانوا تحت طاعة ولي الأمر مسلمين، فهذا معنى قول الله: (وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ) .