فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 4814

بيان ذلك أن الله جل وعلا يخاطب هؤلاء أهل الإشراك الذين يشركون مع الله يخاطبهم بأرض الواقع ويقول لهم جل وعلا: إنكم تسافرون في البر وتسافرون في البحر ويصيبكم من المشاق والكوارث والمصائب ما يجعلكم وأنتم مشركون في حال الرخاء يجعلكم توحدون الله ولا تسألون معه غيره، كما قال الله جل وعلا في عدة سور أنهم يلجؤون إلى ربهم وحده دون سواه: {دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (22) سورة يونس، والله تبارك وتعالى يبتلي عباده كائنا من كان ويدلل جل وعلا في خلقه المنثور وكتابه المسطور في الأرض على أنه الرب الأوحد والمالك الذي لا يقدر على النفع ولا على الضر إلا هو لا يكشف بلوى ولا يدفع ضرا إلا هو ولا يعطي عطاء ولا يمنح رحمة إلا هو (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) وليس المقصود عين الظلمة وإنما المقصود ما في البر والبحر من مشاق ومن مفاوز ومن أمور تصيب الرجل والمرأة والجماعة والفرد على السواء فإذا أصابهم الأمر وتيقنوا بالهلاك وعظم عليهم الأمر واشتد عليهم الكرب علموا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فلجؤوا إلى الله جل وعلا مخلصين يتضرعون بالدعاء سرا وإعلانا فردا وجماعات خفية وتضرعا فإذا نجاهم الله واستجاب دعاءهم ونقلهم من حال الخوف إلى حال الأمن ومن حال الضراء إلى حال السراء نسوا ـ عياذا بالله- كل ذلك الأمر ولجئوا من جديد إلى شركهم قال الله جل وعلا: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ} (12) سورة يونس، وهذا أمر يتحقق في القريب والبعيد في الزمن الماضي وفي الزمن الحاضر وفي الزمن المستقبل كم من تاجر خاف على تجارته وأيقن بغرقها أو بتسلط غيره عليها أو أيقن بالخسران فزع إلى الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت