(حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [الأنعام: 61] .أي لا يضيعون في قبض الأرواح وإنما لا يتقدمون قبل الأجل ولا يتأخرون بعد الأجل فحيثما أمرهم الله زمانا ومكانا يكونوا عليهم السلام.
(ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ) و ( ثُمَّ ) حرف عطف لكنه يفيد التراخي ، التعقيب والتراخي فيه فترة زمنية ما بين قبض الروح وأن ترجع إلى الله ليحكم بينهم هي التي تسمى حياة البرزخ (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) .
(ثُمَّ رُدُّواْ) أي الخلق (إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ) بكسر القاف لأنها صفة للفظ الجلالة.
(ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ) تبقى مسألة لغوية هنا: الله هنا يتكلم عن جميع الأرواح مؤمنها و كافرها فكل الأرواح مردها إلى الله وقال الله في نعت ذاته العلية هنا (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ) مع أنه قال في سورة محمد {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} (11) سورة محمد.
فكيف يستقيم الجمع بين أن الله يقول في كتابه (( وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) )ثم يقول في آية عامة (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ) ؟
و الجواب عن هذا أن يقال: إن كلمة مولى لفظ مشترك لعدة معان يأتي بمعنى المُعتِق ويأتي بمعنى المعتَق فيقال للسيد الذي أعتق: مولى، ويقال للعبد للذي أُعتق: مولى، هذا أحد معانيها .