فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 4814

قرب بذاته وقرب بملائكته فالقرب بالملائكة هذا واحد منها وقد فسره الله جل وعلا في سورة الواقعة قال سبحانه {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} (85) سورة الواقعة، وليس قرب الله بذاته إنما قرب الله بماذا ؟بملائكته. (حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) الأصل أن الموكل بقبض الأرواح ملك لكن هذا الملك له أعوان.

ومفهوم الآية لا يخلو من أحد أمرين وبهما قال العلماء:

إما أن تكون الملائكة هي التي تخرج الروح حتى إذا دنت من الحلقوم تركتها لملك الموت فهو الذي يقبضها والله يقول: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} (11) سورة السجدة .

الجمع بين هذه الآية وبين آية السجدة:

الله يقول في هذه الآية آية الأنعام: (حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) وقال في السجدة: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ) نقول: قال بعض العلماء: إن الملائكة تقبض الروح تستلها من الجسم كله استلالا يختلف من روح المؤمن إلى روح الكافر وليس هذا موضع بيانه فإذا دنت الروح من الحلقوم قام ملك الموت بالنزع الكلي أو الآخر هذا قول.

وقول آخر: أن ملك الموت هو الذي ينزع الروح وقد جعل الله له العالم كالمأدبة بين يدي من يريد أن يأكل يأخذ منها كيفما يشاء فإذا كثر عليه في يوم قبض الأرواح مجرد أن يناديها تأتي وكل ذلك بأمر الله وسواء صح هذا أو لم يصح العقل لا يرده والشرع لا ينافيه، والمقصود هذا رأي.

الرأي الثاني: أن يكون ملك الموت هو الذي يقبض الروح وحده، وليس لأحد غيره من الملائكة يعينه في قبض الروح ثم إذا قبضها لا تلبث في يده حتى يعطيها ملائكة آخرين فإن كانت روحا مؤمنة أعطاها لملائكة الرحمة - جعل الله جل وعلا أرواحنا وأرواحكم كذلك . وإن كانت روحا كافرة أعطاها ملائكة العذاب وهذا الرأي الثاني هو الذي تميل النفس إليه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت