رُزق الملائكة الأدب مع الله وجبريل على علو قدره ورفيع منزلته كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يأتيه جبريل كثيرًا فقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: (ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟) فأنزل الله جل وعلا قوله على لسان جبريل: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) من الأمور المتعارف عليها ودل عليها القرآن وتوارثها الناس جيلًا بعد جيل منذ أن كان الخلق هو أن الملائكة رمز للصورة الجميلة الحسنة من دلائل ذلك وقرائنه وبراهينه أن النساء اللواتي طلبت منهن امرأة العزيز أن يحضرن في بيتها تمهد لهن دخول يوسف - عليه السلام - عليهن قال الله جل وعلا عنهن: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ) أي رأين من؟ رأين يوسف (أَكْبَرْنَهُ) أي استعظمن هيأته (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَا لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) ومعلوم أن أولئك النسوة لم يرين الملائكة قط ولكنه استقر في الأذهان في العقول عند العقلاء جميعا بصرف النظر عن أديانهم ومللهم أن الملائكة رمز للجمال وهذا حق ، هؤلاء الملائكة الكرام تأتي لهم وظائف يوكلها الله جل وعلا إليهم من ذلك ما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأحد أصحابه: ( أما رأيت هذا العارض؟ إنه ملك لم ينزل من السماء قط استأذن ربه في أن ينزل ويسلم علي ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) فأنت ترى أن هذا الملك استأذن ربه في مهمة يحب أن يؤديها لأنه يعلم مكانة الحسن والحسين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هؤلاء الملائكة الكرام عظيموا الخلقة قال الله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) وليس هذا مدار الاستيفاء قال الله بعدها: (يَزِيدُ