نشأ صغيرًا عيناه تصعدان إلى أعلى يعني ينظر إلى الأعلى كثير ما الطريقة التي عالجوه بها؟ أتوه بجنيهات ذهب تبرق يلعب بها مما دفعه إلى أن ينظر إلى أسفل فاعتدل بصره هذا الرجل أوتي حظًا كبيرًا من الحياة ولذلك لم يستطع يومًا أن يلقي شعره كان يكتب هو وغيره يلقيه أما هو لا يستطيع أن يلقيه ومع ذلك فقد أبدع في كل فن وجال في كل غرض وتحقق في كل غاية وقال شعرًا في جميع الفنون أظهر فيه علو كعبه وقدرته الشعرية سواءً كان في غرض الرثاء أو غرض الاجتماعيات أو غرض المدح أو غرض السياسة أو غرض الفخر أو غرض الغزل في جميع أغراض الشعر .. حافظ إبراهيم معاصر لشوقي إلا أن حافظ مات قبل شوقي بعام أو عام ونصف تقريبًا وسيأتي هذا إن شاء الله في آخر اللقاء .. نبدأ بشوقي
شوقي ..الشعر فيه نوع من المهلكة ولهذا قال بعض النقاد: (والدين بمعزل عن الشعر) وإن كان هناك خلاف حول صحة هذه المقولة أو الغاية منها ، المقصود أن شوقي رحمة الله تعالى عليه له أبيات هي إلى الكفر أقرب منها للإيمان كقوله في رثاء (مصطفى كامل) زعيم الحزب الوطني المصري وقد مات شابًا وكان مصطفى كامل هذا قريبًا جدا من شوقي صديقًا مقربًا له إلا أنه كان مضاد للقصر بينما كان شوقي كما بينا وُلد في القصر ولا يستطيع أن يتمرد على أهله ، فلما مات مصطفى كامل أراد شوقي أن يعوض تلك الجفوة الشعرية ليست في العلاقات كان على علاقة جيدة مع مصطفى كامل أراد أن يعوضها فلجأ إلى الغلو في الشعر فقال -وناقل الكفر ليس بكافر- في قصيدة عنوانها:
المشرقان عليك ينتحبان *** قاصيهما في مأتم والداني
قال:
مصر الأسيفة ريفها وصعيدها *** قبر أبر على عظامك حاني
أقسمت أنك في التراب طهارة *** ملك يهاب سؤاله الملكان
وشوقي هو القائل:
رمضان ولى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق