في حين أن أيوب اُبتلي فصبر وسليمان وأبوه داود عليهما السلام اُعطيا ملكًا بخلاف أيوب وصبره وهكذا اختلفت حياة الأنبياء في أنهم جميعا يمثلون نماذج إنسانية في أعلى ذروتها وأكمل رقيها يجمعهم جميعا قول الله { َكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } فكانوا -عليهم صلوات الله وسلامه- أعظم الخلق عبادة لربهم تبارك وتعالى معصومين بعصمة الله - عز وجل - لهم فأنبياء الله ورسله اجتباهم الله يقول الله: { اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } يحكون في هذا:"أن الحسن والحسين سبطي رسول الله شاهدا رجلا طاعنًا في السن يريد أن يتوضأ و لا يحسن الوضوء وهو يظن أن يحسن فقدما إليه فقالا له:ياعماه اختصمنا أنا وأخي في أينا أحسن وضوءًا فتوضأ الاثنان أمامه ففقه ذلك العجوز من وضوئهما أنهما أردا أن يعلماه لأنه رأى فرقا وبونًا شاسعًا بين وضوئهما ووضوءه فقال: من أنتما؟ فعرّفاه قالا: الحسن والحسين سبطا رسول الله فما كان من ذلك العجوز إلا أن قبل رأسيهما وقال: صدق الله إذ قال: { اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } "هذان السبطان كان هذا صنيعهما فكيف بأنبياء الله ورسله عليهم صلوات الله وسلامه؟! والله قد اختارهم على علم على العالمين وجعلهم سادة للخلق ودعاة للحق عليهم الصلاة والسلام أجمعين (يونس بن متى) ذكره الله في القرآن قائلا لنبيه { وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ } لكن قول الله جل وعلا عن هذا النبي الكريم يونس { وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ } ليس على إطلاقه ؛ لأن الله قال بعدها { وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ** لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ } والمعنى أن يونس عليه الصلاة والسلام دعا قومه فلم يستجيبوا خرج مغاضبا قال الله: { َفَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } { نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } هنا بمعنى نضيق أي: ظن يونس أن الله لن يضيق عليه بسبب صنيعه هذا فركب سفينة