على هذا يتحرر أن الله جل وعلا خص هؤلاء الأنبياء والرسل بتلك الخصائص الخمس التي ذكرناها، لكن تلك الخصائص وقف عليهم ولا يمنع أن يكون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد ذلك خصائص متفرقة بمعنى أن تكون مميزات لنبي دون نبي ولهذا قال الله {:تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } ثم فصل قال: { مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ } والتكليم إذا أطلق انصرف إلى موسى ؛ لأن الله قال: { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } لكن العلماء يقولون إن الذين ثبت أن الله كلمهم: [محمد وموسى وآدم] فإن آدم قيل: ( يارسول الله أكان نبي هو ؟قال:(كان نبي مكلم ) أي أن آدم نبي مكلم بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموسى صرح القرآن به { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } فالتكليم إذا أطلق ينصرف إلى موسى { إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي } في حين أن عيسى عليه السلام ميزه الله أنه ولد بغير أب ولهذا نُسب إلى أمه { إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }