يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ )) . لما طلبوا هذا الطلب أهلكهم الله بالموت ثم رحمهم تبارك وتعالى وأحياهم بعد ما أماتهم كما قال جل وعلا في سورة البقرة: (( ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) )وهذا صريح بأن الله أماتهم ثم أحياهم .
وقد قال بعض العلماء من المفسرين: أن إماتتهم وإحيائهم كان في يوم وليلة .
(( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) )."اتخذ"هذه الكلمة تنصب مفعولين ، ذكر الله واحدًا منهما ولم يذكر الآخر لدلالة المعنى عليه بمعنى (( ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) )يظهر من السياق واضح أنهم اتخذوا العجل إلهً , فإلهًا هي المفعول الثاني الذي لم يذكره الله ولأن هذا سبب نقمة الله عليهم وإلا لو أنهم اتخذوا العجل كدابة يركبونها ، أو دابة ينحرونها ليأكلوها ، أو لأعلافهم أو لأي شيء آخر لكان هذا أمر مشروع ، لكن القرآن يفسر بعضه بعضًا
والعجل اتخذوه في الفترة التي ذهب فيها موسى عليه الصلاة والسلام ليكلم ربه وجعل عليهم أخاه هارون ففي تلك الفترة لما أبطأ عليهم موسى لأن الله وعد ه ثلاثين ليلة ثم جعلها الله أربعين ليلة , فلما جعلها الله أربعين أبطأ موسى عليهم ، فلما أبطأ عليهم ملوا فصنع لهم السامري عجلًا من ذهب وجعل له طريقين يدخل منهما الهواء ، فأخذ الهواء والريح إذا دخلت من القبل وخرجت من الدبر أحدثت صوتًا فخدعهم بقوله: (( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) ) ( طه: 88 ) كما أخبر الله .