بين نقطتين وكلما تعوج طال وبعد واستقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود ونصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته وإضافته إلى المنعم عليهم ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعينه طريقا
والصراط تارة يضاف إلى الله إذ هو الذي شرعه ونصبه كقوله تعالى 6 153 وأن هذا صراطي مستقيما وقوله42 153 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة لكونهم أهل سلوكه وهو المنسوب لهم وهم المارون عليه
الموضع الثامن من ذكر المنعم عليهم وتمييزهم عن طائفتي الغضب والضلال
فانقسم الناس بحسب معرفة الحق والعمل به إلى هذه الأقسام الثلاثة لأن العبد إما أن يكون عالما بالحق أو جاهلا به والعالم بالحق إما أن يكون عاملا بموجبه أو مخالفا له فهذه أقسام المكلفين لا يخرجون عنها ألبتة فالعالم بالحق العامل به هو المنعم عليه وهو الذي زكى نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح وهو المفلح 91 9 قد أفلح من زكاها والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه والجاهل بالحق هو الضال والمغضوب عليه ضال عن هداية العمل والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل فكل منهما ضال مغضوب عليه ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به
ومن ههنا كان اليهود أحق به وهو متغلظ في حقهم كقوله تعالى في حقهم 2 90 بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وقال تعالى 5 60 قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة من عندالله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبدالطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل والجاهل بالحق أحق باسم الضلال ومن هنا وصفت النصارى به في قوله تعالى 5 77 قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق