قبولها: هو تلقيها من المنعم بإظهار الفقر والفاقة إليها وأن وصولها إليه بغير استحقاق منه ولا بذل ثمن بل يرى نفسه فيها كالطفيلي فإن هذا شاهد بقبولها حقيقة قوله: ثم الثناء بها الثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان: عام وخاص فالعام: وصفه بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطاء ونحو ذلك والخاص: التحدث بنعمته والإخبار بوصولها إليه من جهته كما قال تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث الضحى: 11 وفي هذا التحديث المأمور به قولان أحدهما: أنه ذكر النعمة والإخبار بها وقوله: أنعم الله علي بكذا وكذا قال مقاتل: يعني اشكر ما ذكر من النعم عليك في هذه السورة: من جبر اليتيموالهدى بعد الضلال والإغناء بعد العيلة والتحدث بنعمة الله شكر كما في حديث جابر مرفوعا: من صنع إليه معروف فليجز به فإن لم يجد ما يجزي به فليثن فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور
فذكر أقسام الخلق الثلاثة: شاكر النعمة المثني بها والجاحد لها والكاتم لها والمظهر أنه من أهلها وليس من أهلها فهو متحل بما لم يعطه وفي أثر آخر مرفوع: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب والقول الثاني: أن التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الآية: هو الدعوة إلى الله وتبليغ رسالته وتعليم الأمة قال مجاهد: هي النبوة قال الزجاج: أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاك الله وقال الكلبي: هو القرآن أمره أن يقرأه