فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1567

غيبته عن كل ما سواه وهو مقام الفناء وقد عرفت ما فيه

ولو كان فوق مقام الإحسان مقام آخر لذكره النبي لجبريل ولسأله جبريل عنه فإنه جمع مقامات الدين كلها في الإسلام والإيمان والإحسان نعم الفناء المحمود: هو تحقيق مقام الإحسان وهو أن يفنى بحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه وعبادته والتبتل إليه عن غيره وليس فوق ذلك مقام يطلب إلا ما هو من عوارض الطريق

قوله: وتصون السالك عن وهن الفترة أي تحفظه عن وهن فتوره وكسله الذى سببه عدم الرغبة أو قلتها وقوله: وتمنع صاحبها من الرجوع إلى غثاثه الرخص أهل العزائم بناء أمرهم على الجد والصدق فالسكون منهم إلى الرخص رجوع وبطالة

وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل ليس على إطلاقه فإن الله عز و جل يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وفي المسند مرفوعا إلى النبي: إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته فجعل الأخذ بالرخص قبالة إتيان المعاصي وجعل حظ هذا: المحبة وحظ هذا: الكراهية و ما عرض للنبي أمران إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما والرخصة أيسر من العزيمة وهكذا كان حاله في فطره وسفره وجمعه بين الصلاتين والاقتصار من الرباعية على ركعتين وغير ذلك فنقول:

الرخصة نوعان أحدهما: الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع نصا كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة وإن قيل لها: عزيمة باعتبار الأمر والوجوب فهي رخصة باعتبار الإذن والتوسعة وكفطر المريض والمسافر وقصر الصلاة في السفر وصلاة المريض إذا شق عليه القيام قاعدا وفطر الحامل والمرضع خوفا على ولديهما ونكاح الأمة خوفا من العنت ونحو ذلك فليس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت