فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1567

والطائفة الثانية: حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملاتهم عن رؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار لها واستظهروا بها في سلوكهم

وهؤلاء أيضا معتدون مفرطون

والطائفة الثالثة وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد

وهذه الشطحات ونحوها هي التي حذر منها سادات القوم وذموا عاقبتها وتبرؤا منها حتى ذكر أبو القاسم القشيرى في رسالته: أن أبا سليمان الداراني رؤى بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك فقال: غفر لي وما كان شيء أضر علي من إشارات القوم

وقال أبو القاسم: سمعت أبا سعيد الشحام يقول: رأيت أبا سهل الصعلوكي في المنام فقلت له: أيها الشيخ فقال: دع التشييخ فقلت: وتلك الأحوال فقال: لم تغن عنا شيئا فقلت: ما فعل الله بك قال: غفر لي بمسائل كانت تسأل عنها العجائز

وذكر عن الجريري: أنه رأى الجنيد في المنام بعد موته فقال: كيف حالك يا أبا القاسم فقال: طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات وما نفعنا إلا تسبيحات كنا نقولها بالغدوات

وقال أبو سليمان الداراني: تعرض علي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل: الكتاب والسنة وقال الجنيد: مذهبنا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت