فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1567

ولا سيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يغضب الله ورسوله موصلا إليه عن قرب وهو رقية له ورائد وبريد فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر فكيف يظن بالحكيم الخبير أن يحرم مثل رأس الإبرة من المسكر لأنه يسوق النفس إلى السكر الذي يسوقها إلى المحرمات ثم يبيح ما هو أعظم منه سوقا للنفوس إلى الحرام بكثير فإن الغناء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه هو: رقية الزنا وقد شاهد الناس: أنه ما عاناه صبي إلا وفسد ولا امرأة إلا وبغت ولا شاب إلا وإلا ولا شيخ إلا وإلا والعيان من ذلك يغني عن البرهان ولا سيما إذا جمع هيئة تحدو النفوس أعظم حدو إلى المعصية والفجور بأن يكون على الوجه الذي ينبغي لأهله من المكان والإمكان والعشراء والإخوان وآلات المعازف: من اليراع والدف والأوتار والعيدان وكان القوال شادنا شجي الصوت لطيف الشمائل من المردان أو النسوان وكان القول في العشق والوصال والصد والهجران ودارت كؤوس الهوى بينهم فلست ترى فيهم صاحيا فكل على قدر مشروبه وكل أجاب الهوى الداعيا فمالوا سكارى ولا سكر من تناول أم الهوى خاليا وجار على القوم ساقيهم ولم يؤثروا غيره ساقيا فمزق منهم قلوبا غدت لباسا عليه يرى ضافيا فلم يستفيقوا إلى أن أتى إليهم منادي اللقا داعيا أجيبوا فكل امرىء منكم على حاله ربه لاقيا هنالك تعلم من حمأة شربت مع القوم أم صافيا وبالله لا بد قبل اللقا سنعلم ذا إن تك واعيا لا بد تصحو فإما هنا وإما هناك فكن راضيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت