فيقال: ملاحظة المعاوضة ضرورية للعامل وإنما الشأن في ملاحظة الأعواض وتباينها فالمحب الصادق الذي قد تجرد عن ملاحظة عوض قد لاحظ أعظم الأعواض وشمر إليها وهي قربه من الله ووصوله إليه واشتغاله به عما سواه والتنعم بحبه ولذة الشوق إلى لقائه فهذه أعواض لا بد للخاصة منها وهي من أجل مقاصدهم وأغراضهم ولا تقدح في مقاماتهم وتجريد عبودياتهم بل أكملهم عبودية أشدهم التفاتا إلى هذه الأعواض نعم طلب الأعواض المنفصلة المخلوقة من الجاه والمال والرياسة والملك أو طلب الحور العين والقصور والولدان ونحو ذلك بالنسبة إلى تلك الأعواض التي تطلبها الخاصة معلولة وهذا لا شك فيه إذا تجرد طلبهم لها أما إذا كان مطلوبهم الأعظم الذاتي: هو قربه والوصول إليه والتنعم بحبه والشوق إلى لقائه وانضاف إلى هذا طلبهم لثوابه المخلوق المنفصل: فلا علة في هذه العبودية بوجه ما ولا نقص وقد قال النبي حولها ندندن يعنى الجنة وقال: إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ومعلوم أن هذا مسكن خاصة الخاصة وسادات العارفين فسؤالهم إياه ليس علة في عبوديتهم ولا قدحا فيها