فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1567

الخوف وشدة الحرص والتعب على الدنيا والتحسر على فواتها قبل حصولها وبعد حصولها والآلام التي في خلال ذلك ما لا يشعر به القلب لسكرته وانغماسه في السكر فهو لا يصحو ساعة إلا أحس وشعر بهذا الألم فبادر إلى إزالته بسكر ثان فهو هكذا مدة حياته وأي عيشة أضيق من هذه لو كان للقلب شعور فقلوب أهل البدع والمعرضين عن القرآن وأهل الغفلة عن الله وأهل المعاصي في جحيم قبل الجحيم الأكبر وقلوب الأبرار في نعيم قبل النعيم الأكبر إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم الإنفطار: 1314 هذا في دورهم الثلاث ليس مختصا بالدار الآخرة وإن كان تمامه وكماله وظهوره: إنما هو في الدار الآخرة وفي البرزخ دون ذلك كما قال تعالى: وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك الطور: 47 وقال تعالى: ويقولون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل: عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون النمل: 7172 وفي هذه الدار دون ما في البرزخ ولكن يمنع من الإحساس به: الاستغراق في سكرة الشهوات وطرح ذلك عن القلب وعدم التفكر فيه والعبد قد يصيبه ألم حسي فيطرحه عن قلبه ويقطع التفاته عنه ويجعل إقباله على غيره لئلا يشعر به جملة فلو زال عنه ذلك الالتفات لصاح من شدة الألم فما الظن بعذاب القلوب وآلامها ! وقد جعل الله سبحانه للحسنات والطاعات آثارا محبوبة لذيذة طيبة لذتها فوق لذة المعصية بأضعاف مضاعفة لا نسبة لها إليها وجعل للسيئات والمعاصي آلاما وآثارا مكروهة وحزازات تربي على لذة تناولها بأضعاف مضاعفة قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت