فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1567

رأى بمال غيره موتا وهو مما يمكن استدراكه بذبحه فذبحه إحسانا إلى مالكه ونصحا له فهو مأذون له فيه عرفا وإن كان المالك سفيها فإذا ذبحه لمصلحة مالكه لم يضمنه لأنه محسن و ما على المحسنين من سبيل وكذلك إذا غصبه ظالم أو خاف عليه منه فصالحه عليه ببعضه ليس الباقي لمالكه وهو غائب عنه أو رآه آيلا إلى تلف محض فباعه وحفظ ثمنه له ونحو ذلك فإن هذا كله مأذون فيه عرفا من المالك وقد باع عروة بن الجعد البارقي وكيل النبي ملك النبي بغير إذنه لفظا واشترى له ببعض ثمنه مثل ما وكله في شرائه بذلك الثمن كله ثم جاءه بالثمن وبالمشترى فقبله النبي ودعا له

وأشكل هذا على بعض الفقهاء وبناه على تصرف الفضولي فأورد عليه أن الفضولي لا يقبض ولا يقبض وهذا قبض وأقبض

وبناه آخرون على أنه كان وكيلا مطلقا في كل شيء وهذا أفسد من الأول فإنه لا يعرف عن رسول الله أنه وكل أحدا وكالة مطلقة ألبتة ولا نقل ذلك عنه مسلم

والصواب أنه مبني على هذه القاعدة أن الإذن العرفي كالإذن اللفظي ومن رضي بالمشتري وخرج ثمنه عن مكله فهو بأن يرضى به ويحصل له الثمن أشد رضى

ونظير هذا مريض عجز أصحابه في السفر أو الحضر عن استئذانه في إخراج شيء من ماله في علاجه وخيف عليه فإنهم يخرجون من ماله ما هو مضطر إليه بدون استئذانه بناء على العرف في ذلك ونظائر ذلك مما مصلحته وحسنه مستقر في فطر الخلق ولا تأتي شريعة بتحريمه كثير

وإذا ثبت ذلك فمن المعلوم أن صاحب هذا المال الذي قد حيل بينه وبينه أشد شيء رضى بوصول نفعه الآخروي إليه وهو أكره شيء لتعطيله أو إبقائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت