إلا في هذا فما الدليل على أن صلاة هذا المفرط العامد بدل ونحن نطالبكم بالأمر بها أولا وبكونها مقبولة نافعة ثانيا وبكونها بدلا ثالثا ولا سبيل لكم إلى إثبات شيء من ذلك ألبتة
وإنما يعلم كون الشيء بدلا بجعل الشارع له كذلك كشرعه التيمم عند العجز عن استعمال الماء والإطعام عند العجز عن الصيام وبالعكس كما في كفارة اليمين فأين جعل الشرع قضاء هذا المفرط المضيع بدلا عن فعله العبادة في الوقت وهذ ذلك إلا القياس الذي قد تبين فساده
قالوا وأما قياسكم فعلها خارج الوقت على صحة أداء ديون الآدميين بعد وقتها فمن هذا النمط لأن وقت الوجوب في حقه ليس محدود الطرفين كوقت الصلاة فالوجوب في حقه ليس مؤقتا محدودا بل هو على الفور كالزكاة والحج عند من يراه على الفور فلا يتصور فيه إخراج عن وقت محدود هو شرط لفعله
نعم أولى الأوقات به الوقت الأول على الفور وتأخيره عنه لا يوجب كونه قضاء
فإن قيل فما تصنعون بقضاء رمضان فإنه محدود على جهة التوسعة بما بين رمضانين ولا يجوز تأخيره مع القدرة إلى رمضان آخر ومع هذا لو أخره لزمه فعله وإطعام كل يوم مسكينا كما أفتى به الصحابة رضي الله عنهم وهذا دليل على أن العبادة المؤقتة لا يتعذر فعلها بعد خروج وقتها المحدود لها شرعا
قيل قد فرق الشارع بين أيام رمضان وبين أيام القضاء فجعل أيام رمضان محدودة الطرفين لا يجوز تقدمها ولا تأخرها وأطلق أيام قضائه فقال سبحانه كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فأطلق العدة ولم يوقتها وهذا يدل على أنها تجزيء في أي أيام كانت ولم يجيء نص عن الله ولا عن رسوله ولا إجماع على تقييدها بأيام لا تجزيء في غيرها