أو في حال نومه أو أتلفه إتلافا مأذونا له فيه كالمضطر إلى أكله أو المضطر إلى إلقائه في البحر لإنجاء السفينة ونحو ذلك فليس الضمان من العقوبة في شيء
وأما قولكم إن الله لم يذكر في القرآن تضمين السارق والمحارب فهو لم ينفه أيضا وإنما سكت عنه فحكمه مأخوذ من قواعد الشرع ونصوصه كقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وهذا قد اعتدى بالإتلاف فيعتدى عليه بالتضمين ولهذا أوجبنا رد العين إذا كانت قائمة ولم يذكر في القرآن وليس هذا من باب الزيادة على النص بل من باب إعمال النصوص كلها لا يعطل بعضها ويعمل ببعضها وكذلك الجواب عن قوله تعالى في المحاربين إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أي عقوبتهم
قالوا وأما حديث عبدالرحمن بن عوف فمنقطع لا يثبت يرويه سعد بن إبراهيم عن منصور وقد طعن في الحديث ابن المنذر فقال سعد بن إبراهيم مجهول وقال ابن عبدالبر الحديث ليس بالقوي
وأما استقرار ذلك في فطر الناس فمن قال إنه مستقر في فطرهم أن الغني الواجد إذا سرق مال فقير محتاج أو يتيم وأتلفه وقطعت يده أنه لا يضمن مال هذا الفقير واليتيم مع تمكنه من الضمان وقدرته عليه وضرورة صاحبه وضعفه وهل المستقر في فطر الناس إلا عكس هذا
وأما قولكم لو ثبت في ذمته بعد القطع لكان قد ملكها فضعيف جدا لأنها بالإتلاف قد استقرت في ذمته ولهذا له المطالبة ببذلها اتفاقا وهذا الإستقرار في ذمته لا يمنع القطع فإنه يقطع بعد إتلافها واستقرارها في ذمته فكيف يزيل القطع ما ثبت في ذمته ويكون مبرئا له منه
وتوسط فقهاء المدينة مالك وغيره بين القولين فقالوا إن كان له مال ضمنها بعد القطع وإن لم يكن له مال فلا ضمان عليه