فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1567

والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم تحت الجاحدين لها في الدرك الأسفل من النار فلا بد من قول القلب وقول اللسان وقول القلب: يتضمن من معرفتها والتصديق بها ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي والإثبات ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتها لغيره وقيام هذا المعنى بالقلب: علما ومعرفة ويقينا وحالا: ما يوجب تحريم قائلها على النار وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب فإنما هو القول التام كقوله: من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه أو غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وليس هذا مرتبا على مجرد قول اللسان نعم من قالها بلسانه غافلا عن معناها معرضا عن تدبرها ولم يواطىء قلبه لسانه ولا عرف قدرها وحقيقتها راجيا مع ذلك ثوابها حطت من خطاياه بحسب ما في قلبه فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت