فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1567

فإن الله سبحانه إنما خلق لعبادته الجامعة لمحبته والخضوع له وطاعته وهذا هو الحق الذي خلقت به السموات والأرض وهو غاية الخلق والأمر ونفيه كما يقول أعداؤه هو الباطل والعبث الذي نزه الله نفسه عنه وهو السدى الذي نزه نفسه عنه أن يترك الإنسان عليه وهو سبحانه يحب أن يعبد ويطاع ولا يعبأ بخلقه شيئا لولا محبتهم له وطاعتهم له ودعاؤهم له

وقد أنكر على من زعم أنه خلقهم لغير ذلك وأنهم لو خلقوا لغير عبادته وتوحيده وطاعته لكان خلقهم عبثا وباطلا وسدى وذلك مما يتعالى عنه أحكم الحاكمين والإله الحق فإذا خرج العبد عما خلق له من الطاعة والعبودية فقد خرج عن أحب الأشياء إليه وعن الغاية التي لأجلها خلقت الخليقة وصار كأنه خلق عبثا لغير شيء إذ لم تخرج أرضه البذر الذي وضع فيها بل قلبته شوكا ودغلا فإذا راجع ما خلق له وأوجد لأجله فقد رجع إلى الغاية التي هي أحب الأشياء إلى خالقه وفاطره ورجع إلى مقتضى الحكمة التي خلق لأجلها وخرج عن معنى العبث والسدى والباطل فاشتدت محبة الرب له فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فأوجبت هذه المحبة فرحا كأعظم ما يقدر من الفرح ولو كان في الفرح المشهود في هذا العالم نوع أعظم من هذا الذي ذكره النبي لذكره ولكن لا فرحة أعظم من فرحة هذا الواجد الفاقد لمادة حياته وبلاغه في سفره بعد إياسه من أسباب الحياة بفقده وهذا كشدة محبته لتوبة التائب المحب إذا اشتدت محبته للشيء وغاب عنه ثم وجده وصار طوع يده فلا فرحة أعظم من فرحته به

فما الظن بمحبوب لك تحبه حبا شديدا أسره عدوك وحال بينك وبينه وأنت تعلم أن العدو سيسومه سوء العذاب ويعرضه لأنواع الهلاك وأنت أولى به منه وهو غرسك وتربيتك ثم إنه انفلت من عدوه ووافاك على غير ميعاد فلم يفجأك إلا وهو على بابك يتملقك ويترضاك ويستعينك ويمرغ خديه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت