وكل كافر وظالم ومتعد حدود الله ومنتهك محارم الله فإنهم كلهم تحت القدر وهم من الخليقة أفيكون عذر هؤلاء من حقيقة التوبة
فهذا مما أوجبه السير في طريق الفناء في توحيد الربوبية وجعله الغاية التي يشمر إليها السالكون
ثم أي موافقة للمحبوب في عذر من لا يعذره هو بل قد اشتد غضبه عليه وأبعده عن قربه وطرده عن بابه ومقته أشد المقت فإذا عذرته فهل يكون عذره إلا تعرضا لسخط المحبوب وسقوطا من عينه
ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك المحل الذي لا يجهل وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه والكامل من عد خطؤه ولا سيما في مثل هذا المجال الضنك والمعترك الصعب الذي زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وافترقت بالسالكين فيه الطرقات وأشرفوا إلا أقلهم على أودية الهلكات
وكيف لا وهو البحر الذي تجري سفينة راكبه في موج كالجبال والمعترك الذي تضاءلت لشهوده شجاعة الأبطال وتحيرت فيه عقول ألباء الرجال ووصلت الخليقة إلى ساحله يبغون ركوبه
فمنهم من وقف مطرقا دهشا لا يستطيع أن يملأ منه عينه ولا ينقل عن موقفه قدمه قد امتلأ قلبه بعظمة ما شاهد منه فقال الوقوف على الساحل أسلم وليس بلبيب من خاطر بنفسه
ومنهم من رجع على عقبيه لما سمع هديره وصوت أمواجه ولم يطق نظرا إليه
ومنهم من رمى بنفسه في لججه تخفضه موجة وترفعه أخرى
فهؤلاء الثلاثة على خطر إذ الواقف على الساحل عرضة لوصول الماء