فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1567

وأيضا ففي التعيير ضرب خفى من الشماتة بالمعير وفي الترمذي أيضا مرفوعا لا تظهر الشماتة لأخيك فيC ويبتليك

ويحتمل أن يريد أن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثما من ذنبه وأشد من معصيته لما فيه من صولة الطاعة وتزكية النفس وشكرها والمناداة عليها بالبراءة من الذنب وأن أخاك باء به ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخير من صولة طاعتك وتكثرك بها والإعتداد بها والمنة على الله وخلقه بها فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله وما أقرب هذا المدل من مقت الله فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه وإنك أن تبيت نائما وتصبح نادما خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا فإن المعجب لا يصعد له عمل وإنك أن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا هو فيك ولا تشعر

فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو ولا يطالعها إلا أهل البصائر فيعرفون منها بقدر ما تناله معارف البشر ووراء ذلك مالا يطلع عليه الكرام الكاتبون وقد قال النبي إذا زنت أمة أحدكم فليقم عليها الحد ولا يثرب / ح / أي لا يعير من قول يوسف عليه السلام لإخوته لا تثريب عليكم اليوم فإن الميزان بيد الله والحكم لله فالسوط الذي ضرب به هذا العاصي بيد مقلب القلوب والقصد إقامة الحد لا التعيير والتثريب ولا يأمن كرات القدر وسطوته إلا أهل الجهل بالله وقد قال الله تعالى لأعلم الخلق به وأقربهم إليه وسيلة ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا وقال يوسف الصديق وإلا تصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت