فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1567

فيتعبد بترك ما له فعله كترك كثير من المباحات ويظن ذلك حقا عليه أو يتعبد بفعل ما له تركه ويظن ذلك حقا عليه

مثال الأول من يتعبد بترك النكاح أو ترك أكل اللحم أو الفاكهة مثلا أو الطيبات من المطاعم والملابس ويرى لجهله أن ذلك مما عليه فيوجب على نفسه تركه أو يرى تركه من أفضل القرب وأجل الطاعات وقد أنكر النبي على من زعم ذلك ففي الصحيح أن نفرا من أصحاب النبي سألوا عن عبادته في السر فكأنهم تقالوها فقال أحدهم أما أنا فلا آكل اللحم فقال الآخر أما أنا فلا أتزوج النساء

وقال الآخر أما أنا فلا أنام على فراش فبلغ النبي مقالتهم فخطب وقال ما بال أقوام يقول أحدهم أما أنا فلا آكل اللحم ويقول الآخر أما أنا فلا أتزوج ويقول الآخر أما أنا فلا أنام على فراش لكني أتزوج النساء وآكل اللحم وأنام وأقوم وأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني / ح / فتبرأ ممن رغب عن سنته وتعبد لله بترك ما أباحه لعباده من الطيبات رغبة عنه واعتقادا أن الرغبة عنه وهجره عبادة فهذا لم يميز بين ما عليه وما له

ومثال الثاني من يتعبد بالعبادات البدعية التي يظنها جالبة للحال والكشف والتصرف ولهذه الأمور لوازم لا تحصل بدونها ألبتة فيتعبد بإلتزام تلك اللوازم فعلا وتركا ويراها حقا عليه وهي حق له وله تركها كفعل الرياضات والأوضاع التي رسمها كثير من السالكين بأذواقهم ومواجيدهم واصطلاحاتهم من غير تمييز بين ما فيها من حظ العبد والحق الذي عليه فهذا لون وهذا لون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت