فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1567

والإلتجاء إليه وإفراده بالسؤال والطلب والتذلل والخضوع والتحقق بأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يملك أحد سواه لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وأنه مقلب القلوب فقلوبهم ونواصيهم بيده وأنه ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابعه إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه

فلهذه الحقيقة عبودية ولهذه الحقيقة عبودية ولا تبطل إحداهما الأخرى بل لا تتم إلا بها ولا تتم العبودية إلا بمجموعها وهذا حقيقة قوله إياك نعبد وإياك نستعين بخلاف من أبطل حقيقة إياك نعبد بحقيقة إياك نستعين وقال إنها جمع وإياك نعبد فرق وقد يغلو في هذا المشهد فلا يستحسن حسنة ولا يستقبح قبيحة ويصرح بذلك ويقول العارف لا يستحسن حسنة ولا يستقبح قبيحة لإستبصاره بسر القدر

ومنهم من يقول حقيقة هذا المشهد أن يشهد الوجود كله حسنا لا قبيح فيه وأفعالهم كلها طاعات لا معصية فيها لأنهم وإن عصوا الأمر فهم مطيعون المشيئة ويقولون

أصبحت منفعلا لما تختاره ... منى ففعلى كله طاعات

ويقول قائلهم من شهد الحقيقة سقط عنه الأمر ويحتجون بقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ويفسرون اليقين بشهود الحكم الكوني وهي الحقيقة عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت