والإلتجاء إليه وإفراده بالسؤال والطلب والتذلل والخضوع والتحقق بأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يملك أحد سواه لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وأنه مقلب القلوب فقلوبهم ونواصيهم بيده وأنه ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابعه إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه
فلهذه الحقيقة عبودية ولهذه الحقيقة عبودية ولا تبطل إحداهما الأخرى بل لا تتم إلا بها ولا تتم العبودية إلا بمجموعها وهذا حقيقة قوله إياك نعبد وإياك نستعين بخلاف من أبطل حقيقة إياك نعبد بحقيقة إياك نستعين وقال إنها جمع وإياك نعبد فرق وقد يغلو في هذا المشهد فلا يستحسن حسنة ولا يستقبح قبيحة ويصرح بذلك ويقول العارف لا يستحسن حسنة ولا يستقبح قبيحة لإستبصاره بسر القدر
ومنهم من يقول حقيقة هذا المشهد أن يشهد الوجود كله حسنا لا قبيح فيه وأفعالهم كلها طاعات لا معصية فيها لأنهم وإن عصوا الأمر فهم مطيعون المشيئة ويقولون
أصبحت منفعلا لما تختاره ... منى ففعلى كله طاعات
ويقول قائلهم من شهد الحقيقة سقط عنه الأمر ويحتجون بقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ويفسرون اليقين بشهود الحكم الكوني وهي الحقيقة عندهم