فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1567

عليه والإستعانة به والإلتفات إليه بحيث يبقى دين العبد ظاهرا وباطنا كله لله

وأما عدم الشعور والعلم بحيث لا يفرق صاحبه بين نفسه وغيره ولا بين الرب والعبد مع اعتقاده الفرق ولا بين شهوده ومشهوده بل لا يرى السوى ولا الغير فهذا ليس بمحمود ولا هو وصف كمال ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به بل غاية صاحبه أن يكون معذورا لعجزه وضعف قلبه وعقله عن احتمال التمييز والفرقان وإنزال كل ذي منزلة منزلته موافقة لداعي العلم ومقتضى الحكمة وشهود الحقائق على ما هي عليه والتمييز بين القديم والمحدث والعبادة والمعبود فينزل العبادة منازلها ويشهد مراتبها ويعطي كل مرتبة منها حقها من العبودية ويشهد قيامه بها فإن شهود العبد قيامه بالعبودية أكمل في العبودية من غيبته عن ذلك فإن أداء العبودية في حال غيبة العبد عنها وعن نفسه بمنزلة أداء السكران والنائم وأداؤها في حال كمال يقظته وشعوره بتفاصيلها وقيامه بها أتم وأكمل وأقوى عبودية

فتأمل حال عبدين في خدمة سيدهما أحدهما يؤدي حقوق خدمته في حال غيبته عن نفسه وعن خدمته لإستغراقه بمشاهدة سيده والآخر يؤديها في حال كمال حضوره وتمييزه وإشعار نفسه بخدمة السيد وابتهاجا بذلك فرحا بخدمته وسرورا والتذاذا منه واستحضارا لتفاصيل الخدمة ومنازلها وهو مع ذلك عامل على مراد سيده منه لا على مراده من سيده فأي العبدين أكمل

فالفناء حظ الفاني ومراده والعلم والشعور والتمييز والفرق وتنزيل الأشياء منازلها وجعلها في مراتبها حق الرب ومراده ولا يستوي صاحب هذه العبودية وصاحب تلك

نعم هذا أكمل حالا من الذي لا حضور له ولا مشاهدة بالمرة بل هو غائب بطبعه ونفسه عن معبوده وعن عبادته وصاحب التمييز والفرقان وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت