فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1567

يقع على مفعول واحد تقول عرفت الدار وعرفت زيدا قال تعالى فعرفهم وهم له منكرون وقال يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

وفعل العلم يقتضي مفعولين كقوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات وإن وقع على مفعول واحد كان بمعنى المعرفة كقوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وأما الفرق المعنوي فمن وجوه

أحدها أن المعرفة تتعلق بذات الشيء والعلم يتعلق بأحواله فنقول عرفت أباك وعلمته صالحا عالما ولذلك جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة كقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله وقوله اعلموا أن الله شديد العقاب وقوله فاعلموا أنما أنزل بعلم الله

فالمعرفة حضور صورة الشيء ومثاله العلمي في النفس والعلم حضور أحواله وصفاته ونسبتها إليه فالمعرفة تشبه التصور والعلم يشبه التصديق

الثاني أن المعرفة في الغالب تكون لما غاب عن القلب بعد إدراكه فإذا أدركه قيل عرفه أو تكون لما وصف له بصفات قامت في نفسه فإذا رآه وعلم أنه الموصوف بها قيل عرفه قال الله تعالى ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم وقال تعالى وجاء أخوه يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون وقال الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لما كانت صفاته معلومة عندهم فرأوه عرفوه بتلك الصفات وفي الحديث الصحيح إن الله تعالى يقول لآخر أهل الجنة دخولا أتعرف الزمان الذي كنت فيه فيقول نعم فيقول تمن فيتمنى على ربه وقال تعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فالمعرفة تشبه الذكر للشيء وهو حضور ما كان غائبا عن الذكر ولهذا كان ضد المعرفة الإنكار وضد العلم الجهل قال تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ويقال عرف الحق فأقر به وعرفه فأنكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت