فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 1567

إحداهما أنها في نفسها توجب لذة قوية ينغمر معها العقل

الثانية أنها تحرك النفس إلى نحو محبوبها وجهته كائنا ما كان فيحصل بتلك الحركة والشوق والطلب مع التخيل للمحبوب وإحضاره في النفس وإدناء صورته إلى القلب واستيلائها على الفكر لذة عظيمة تقهر العقل فتجتمع لذة الألحان ولذة الأشجان فتسكر الروح سكرا عجيبا أقوى وألذ من سكر الشراب وتحصل به نشوة ألذ من نشوة الشراب

ومن ههنا استشهد الشيخ على السكر بقول موسى عليه السلام لما سمع كلام الرب جل جلاله رب أرني أنظر إليك وقد ذكر الإمام أحمد وغيره أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم القيامة لداود مجدني بذلك الصوت الذي كنت تمجدني به في الدنيا فيقول يا رب كيف وقد أذهبته المعصية فيقول الله تعالى أنا أرده عليك فيقوم عند ساق العرش فيمجده فإذا سمع أهل الجنة صوته استفرغ نعيم أهل الجنة وأعظم من ذلك إذا سمعوا كلام الرب جل جلاله وخطابه لهم منه إليهم بلا واسطة وقد ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب السنة أثرا في ذلك كأن الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن إذا سمعوه من الرحمن جل جلاله

فإذا انضاف إلى ذلك رؤيتهم وجهه الكريم الذي تغنيهم لذة رؤيته عن الجنة ونعيمها فأمر لا تدركه العبارة ولا قليلا من كثير فهذا صوت لا يلج كل أذن وصيب لا تحيا به كل أرض وعين لا يشرب منها كل وارد وسماع لا يطرب عليه كل سامع ومائدة لا يجلس عليها طفيلي

فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول

السكر سببه اللذة القاهرة للعقل وسبب اللذة إدراك المحبوب فإذا كانت المحبة قوية وإدراك المحبوب قويا كانت اللذة بإدراكه تابعة لقوة هذين الأمرين فإذا كان العقل قويا مستحكما لم يتغير لذلك وإن كان ضعيفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت