فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1567

ذلك الخطاب ولذة ذلك التكليم ما يجل ويعظم ويكبر أن يسمى سكرا أو يشبه بالسكر جرى على لسانه أن طلب الرؤية له سبحانه في تلك الحال

قال السكر في هذا الباب اسم يشار به إلى سقوط التمالك في الطرب وهذا من مقامات المحبين خاصة فإن عيون الفناء لا تقبله ومنازل العلم لا تبلغه

قوله يشار به إلى سقوط التمالك يعني عدم الصبر تقول ما تمالكت أن أفعل كذا أي ما قدرت أن أصبر عنه فكأنه قال هو اسم لقوة الطرب الذي لا يدفعه الصبر

وهذا المعنى لم يعبر عنه في القرآن ولا في السنة ولا العارفون من السلف بالسكر أصلا وإنما ذلك من اصطلاح المتأخرين وهو بئس الاصطلاح فإن لفظ السكر والمسكر من الألفاظ المذمومة شرعا وعقلا وعامة ما يستعمل في السكر المذموم الذي يمقته الله ورسوله قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وعبر به سبحانه عن الهول الشديد الذي يحصل للناس عند قيام الساعة فقال تعالى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ويقال فلان أسكره حب الدنيا وكذلك يستعمل في سكر الهوى المذموم فأين أطلق الله سبحانه أو رسوله أو الصحابة أو أئمة الطريق المتقدمون على هذا المعنى الشريف الذي هو من أشرف أحوال محبيه وعابديه اسم السكر المستعمل في سكر الخمر وسكر الفواحش كما قال عن قوم لوط لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فوصف بالسكر أرباب الفواحش وأرباب الشراب المسكر فلا يليق استعماله في أشرف الأحوال والمقامات ولا سيما في قسم الحقائق ولا يطلق على كليم الرحمن اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت