فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1567

أقوى في المحبة والشكر وبذل النصيحة في العبودية وهذا كله من تمام البصيرة فمن لا بصيرة له فهو بمعزل عن هذا

قال الدرجة الثالثة بصيرة تفجر المعرفة وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة يريد بالبصيرة في الكشف والعيان أن تتفجر بها ينابيع المعارف من القلب ولم يقل تفجر العلم لأن المعرفة أخص من العلم عند القوم ونسبتها إلى العلم نسبة الروح إلى الجسد فهي روح العلم ولبه

وصدق رحمه الله فإن بهذه البصيرة تتفجر من قلب صاحبها ينابيع من المعارف التي لا تنال بكسب ولا دراسة إن هو إلا فهم يؤتيه الله عبدا في كتابه ودينه على قدر بصيرة قلبه

وقوله وتثبت الإشارة

يريد بالإشارة ما يشير إليه القوم من الأحوال والمنازلات والأذواق التي ينكرها الأجنبي من السلوك ويثبتها أهل البصائر وكثير من هذه الأمور ترد على السالك فإن كان له بصيرة ثبتت بصيرته ذلك له وحققته عنده وعرفته تفاصيله وإن لم يكن له بصيرة بل كان جاهلا لم يعرف تفصيل ما يرد عليه ولم يهتد لتثبيته

قوله وتنبت الفراسة

يعني أن البصيرة تنبت في أرض القلب الفراسة الصادقة وهي نور يقذفه الله في القلب يفرق به بين الحق والباطل والصادق والكاذب قال الله تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال مجاهد للمتفرسين وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي أنه قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز و جل / ح / ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت