وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان فإن الآفات قواطع وجواذب وهي لا تعلو إلى المكان العالي فتجتذب منه وإنما تجتذب من المكان السافل فعلو همة المرء عنوان فلاحه وسفول همته عنوان حرمانه
العلامة الثانية صفاء القصد وهو خلاصه من الشوائب التي تعوقه عن مقصوده فصفاء القصد تجريده لطلب المقصود له لا لغيره فهاتان آفتان في القصد إحداهما أن لا يتجرد لمطلوبه الثانية أن يطلبه لغيره لا لذاته
وصفاء القصد يراد به العزم الجازم على اقتحام بحر الفناء عند الشيخ ومن وافقه على أن الفناء غاية
ويراد به خلوص القصد من كل إرادة تزاحم مراد الرب تعالى بل يصير القصد مجردا لمراده الديني الأمري وهذه طريقة من يجعل الغاية هي الفناء عن إرادة السوى وعلامته اندراج حظ العبد في حق الرب تعالى بحيث يصير حظه هو نفس حق ربه عليه ولا يخفى على البصير الصادق علو هذه المنزلة وفضلها على منزلة الفناءوبالله التوفيق
العلامة الثالثة صحة السلوك وهو سلامته من الآفات والعوائق والقواط وهو إنما يصح بثلاثة أشياء
أحدها أن يكون على الدرب الأعظم الدرب النبوي المحمدي لا على الجواد الوضعية والرسوم الاصطلاحية وإن زخرفوا لها القول ودققوا لها الإشارة وحسنوا لها العبارة فتلك من بقايا النفوس عليهم وهم لا يشعرون
الثاني أن لا يجيب على الطريق داعي البطالة والوقوف والدعة
الثالث أن يكون في سلوكه ناظرا إلى المقصود وقد تقدم بيان ذلك
فبهذه الثلاثة يصح السلوك والعبارة الجامعة لها أن يكون واحدا لواحد في طريق واحد فلاا ينقسم طلبه ولا مطلوبه ولا يتلون مطلوبه
وأما الثلاثة السلبية التي ذكرها فأولها قوله ولم يوقف لهم على رسم