فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 1567

وعن شهودها وينسيه إياها لما أوجبه له ذلك القرب من الدهش وقد يكون سبب ذلك تواتر أنواع العطايا عليه حتى يدهشه كثرتها وتنوعها فتوجب له كثرتها دهشة تمنعه من مطالعتها مع انضمام ذلك إلى صولة القرب وهي واردات وأنوار يتصل بعضها ببعض تمحو ظلم نفسه ورسمه

وأما صولة نور القرب على نور العطف فهو قريب من هذا أو هو بعينه وإنما كرر المعنى بلفظ آخر فإن لطف العطية كله نور عطف والاتصال هو القرب نفسه تعالى الله عن غير ذلك من اتصال يتوهمه ملاحدة الطريق وزنادقتهم

وأما صولة شوق العيان على شوق الخبر

فمراده بها أن المريد في أول الأمر سالك على شوق الخبر في مقام الإيمان فإذا ترقى عنه إلى مقام الإحسان وتمكن منه بقي شوقه بشوق العيان فصال هذا الشوق على الشوق الأول فإن كان هذا مراده وإلا فالعيان في الدنيا لا سبيل للبشر إليه البتة ومن زعم خلاف ذلك فأحسن أحواله أن يكون ملبوسا عليه وليس فوق الإحسان للصديقين مرتبة إلا بقاؤهم فيه فإن سمى ذلك عيانا فالتسمية الشرعية المخلصة التي لا لبس فيها أولى وأحرى

وأكثر آفات الناس من الألفاظ ولا سيما في هذه المواضع التي يعز فيها تصور الحق على ما هو عليه والتعبير المطابق فيتولد من ضعف التصور وقصور التعبير نوع تخبيط ويتزايد على ألسنة السامعين له وقلوبهم بحسب قصورهم وبعدهم من العلم فتفاقم الخطب وعظم الأمر والتبس طريق أولياء الله الصادقين بطرائق الزنادقة الملحدين وعز المفرق بينهما فدخل على الدين من الفساد من ذلك مالا يعلمه إلا الله وأشير إلى أعظم الخلق كفرا بالله عز و جل وإلحادا في دينه اله من شيوخ التحقيق والمعرفة والسلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت