فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1567

من حيث لا يشعر ولا يحتسب سميت لطفا وهي واحدة ولها أسماء وأحكام باعتبار متعلقاتها

ومن جعل محبته للعبد ثناءه عليه ومدحه له ردها إلى صفة الكلام فهي عنده من صفات الذات لا من صفات الأفعال والفعل عنده نفس المفعول فلم يقم بذات الرب محبة لعبده ولا لأنبيائه ورسله البتة

ومن ردها إلى صفة الإرادة جعلها من صفات الذات باعتبار أصل الإرادة ومن صفات الأفعال باعتبار تعلقها

ولما رأى هؤلاء أن المحبة إرادة وأن الإرادة لا تتعلق إلا بالمحدث المقدور والقديم يستحيل أن يراد أنكروا محبة العباد والملائكة والأنبياء والرسل له وقالوا لا معنى لها إلا إرادة التقرب إليه والتعظيم له وإرادة عبادته فأنكروا خاصة الإلهية وخاصة العبودية واعتقدوا أن هذا من موجبات التوحيد والتنزيه فعندهم لا يتم التوحيد والتنزيه إلا بجحد حقيقة الإلهية وجحد حقيقة العبودية

وجميع طرق الأدلة عقلا ونقلا وفطرة وقياسا واعتبارا وذوقا ووجدا تدل على إثبات محبة العبد لربه والرب لعبده

وقد ذكرنا لذلك قريبا من مائة طريق في كتابنا الكبير في المحبة وذكرنا فيه فوائد المحبة وما تثمر لصاحبها من الكمالات وأسبابها وموجباتها والرد على من أنكرها وبيان فساد قوله وأن المنكرين لذلك قد أنكروا خاصة الخلق والأمر والغاية التي وجدوا لأجلها فإن الخلق والأمر والثواب والعقاب إنما نشأ عن المحبة ولأجلها وهي الحق الذي به خلقت السموات والأرض وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهي وهي سر التأليه وتوحيدها هو شهادة أن لا إله إلا الله

وليس كما زعم المنكرون أن الإله هو الرب الخالق فإن المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت