من حيث لا يشعر ولا يحتسب سميت لطفا وهي واحدة ولها أسماء وأحكام باعتبار متعلقاتها
ومن جعل محبته للعبد ثناءه عليه ومدحه له ردها إلى صفة الكلام فهي عنده من صفات الذات لا من صفات الأفعال والفعل عنده نفس المفعول فلم يقم بذات الرب محبة لعبده ولا لأنبيائه ورسله البتة
ومن ردها إلى صفة الإرادة جعلها من صفات الذات باعتبار أصل الإرادة ومن صفات الأفعال باعتبار تعلقها
ولما رأى هؤلاء أن المحبة إرادة وأن الإرادة لا تتعلق إلا بالمحدث المقدور والقديم يستحيل أن يراد أنكروا محبة العباد والملائكة والأنبياء والرسل له وقالوا لا معنى لها إلا إرادة التقرب إليه والتعظيم له وإرادة عبادته فأنكروا خاصة الإلهية وخاصة العبودية واعتقدوا أن هذا من موجبات التوحيد والتنزيه فعندهم لا يتم التوحيد والتنزيه إلا بجحد حقيقة الإلهية وجحد حقيقة العبودية
وجميع طرق الأدلة عقلا ونقلا وفطرة وقياسا واعتبارا وذوقا ووجدا تدل على إثبات محبة العبد لربه والرب لعبده
وقد ذكرنا لذلك قريبا من مائة طريق في كتابنا الكبير في المحبة وذكرنا فيه فوائد المحبة وما تثمر لصاحبها من الكمالات وأسبابها وموجباتها والرد على من أنكرها وبيان فساد قوله وأن المنكرين لذلك قد أنكروا خاصة الخلق والأمر والغاية التي وجدوا لأجلها فإن الخلق والأمر والثواب والعقاب إنما نشأ عن المحبة ولأجلها وهي الحق الذي به خلقت السموات والأرض وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهي وهي سر التأليه وتوحيدها هو شهادة أن لا إله إلا الله
وليس كما زعم المنكرون أن الإله هو الرب الخالق فإن المشركين