ثانيًا: من السنة:
وردت في السنة عدة صور لهذا اللفظ منه ما هو صراحة ومنه ماهو إيماء نذكرها كما يلي:
1 -ورد لفظ الشرطة صراحة:
أ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، بمنزلة صاحب الشرط من الأمير".
قال في الفتح وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده.
لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودًا في العهد النبوي عند أحد من العمال، وإنما حدث في دولة بني أمية، فأراد أنس بن مالك تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه". [1] "
ب- عن أبي سعيد وأبي هريرة -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا، ولا شرطيًا، ولا جابيًا، ولا خازنًا" [2]
ج- وعن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون من بطانتهم". [3]
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الحاكم يحكم بالقتل، حديث رقم 7155، 13/ 134.
(2) الهيثمي، أبو الحسن نور الدين، موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، باب ماجاء في الأمراء تحقيق: محمد عبدالرزاق، رقم الحديث 1558، (ص 375) ، وصححه الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 360.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (7616) ، وفي"مسند الشاميين" (542) من طريق شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة .... الحديث.
وهذا إسناد صحيح، لأن رواية إسماعي بن عياش عن الشاميين قوية، وشرحبيل شامي، قلنا: كذا صحح الحافظ إسناده مع أن فيه أحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي شيخ الطبراني فيه ترجم له هو نفسه في"لسان الميزان"1/ 952، فقال: له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم، فيه نظر، ثم قال الحافظ ابن حجر وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن عمر وبن العاصي، قال ابن أبي شيبة (15/ 242 - 243) : حدثنا عبيدالله - هوابن موسى - حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبدالله بن عمرو، قال: إنا لنجد في كتاب الله المنزل صنفين في النار: قوم يكونون في آخر الزمان معهم سياط كأنها أذناب البقر، يضربون بها الناس على غير جرم، لا يدخلون بطونهم إلا خبيثًا، ونساء .... الحديث.
للاستزادة ينظر مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، ط 1، (مؤسسة الرسالة، 1421 هـ، 2001 م) ، 36/ 467 - 468/ 469 وقد صححها الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1893) .
وتوجيه ذلك أن المراد بالشرطة في هذا الحديث الشريف أعوان السلاطين الظلمة، الذين لا يقومون بحق ولا يتنزهون عن باطل، هؤلاء السلاطين والحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ويستبيحون ما حرم الله، ويعطلون شعائر الإسلام، فمن كان عونًا لهم استحق غضب الله تعالى ومقته فهؤلاء يقومون بإعانة الظلمة والطغاة على ظلمهم فهم أدوات الظالم في ظلم الناس وانتهاك أعراضهم واستباحة أموالهم.