إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ [1] "."
أما المراد بأولي الأمر في الشرع الوارد في الآية السابقة: فقد اختلف أهل العلم من المفسرين وغيرهم في ذلك على أقوال، أشهرها خمسة [2] .
الأول: أنهم الأمراء، قاله جمع من السلف منهم أبو هريرة وابن عباس. ورجحه الإِمام الطبري [3] ،
قال النووي: وهو قول جمهور السلف والخلف [4] .
الثاني: أنهم العلماء، وبه قال جمع من السلف منهم جابر بن عبد اللَّه، والحسن البصري، والنخعي وغيرهم.
الثالث: أنهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قاله مجاهد.
الرابع: أنهم أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قاله عكرمة [5] .
الخامس: قال ابن كثير: والظاهر - والله أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء [6] .
وقد اختار هذا الرأي جمهرة من أهل التحقيق، منهم أبو بكر بن
(1) رواه الإِمام أحمد في مسنده 5/ 183 والترمذي (الحديث رقم 2685) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه، المقدمة الباب 18 الحديث رقم 230.
(2) أوصلها بعضهم إِلى أحد عشر قولا (انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 18/ 176) ولكن هذه الأقوال متداخلة.
(3) انظر تفسيره 8/ 502، تحقيق محمود شاكر وأخيه أحمد.
(4) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 223.
(5) راجع: تفسير الطبري السابق، والنكت والعيون للماوردي 1/ 400، وزاد المسير لابن الجوزي 2/ 116.
(6) تفسير ابن كثير 1/ 530.