الصفحة 9 من 32

وجاء في شرحها: أن من ثبت له حق المرور بالرجل فله المرور بالرجل والحافر، ونقل عن (جامع الفصلين) قوله: إن من شرى شجرة وقطعها، واستأجر أرضًا بجانب الشجرة ولهذه الأرض المستأجرة طريق في بستان رجل؛ فلمشتري الشجرة أن يمر في هذا الطريق بخشبه ودوابه للحاجة إلى الطريق [1]

وحق الجوار، وهو الناشئ عن تلاصق الحدود وتجاورها، وهو حق ثابت يجعل لكل من الجارين الحق في الارتفاق بعقار جاره بشرط عدم الضرر البين بالآخر [2]

وقد عنيت الشريعة الإسلامية بهذا الحق عناية كبيرة، حيث عظم الله تعالى من شأن الجار، وجعله قرين الوالدين في الإحسان والرعاية، كما قال سبحانه: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ... } أي وأن تحسنوا إلى الجار قريبًا كان أو غير قريب، لأن الجوار مدعاة للنصرة والحماية.

ونظرًا لما قد يكون بينهم من الاحتكاك المفضي إلى الخلاف؛ فقد أوجب الله تعالى أن يحل محله الإحسان والفضل، لا استقصاء الحقوق والعدل، وهذا ما بينته السنة المطهرة في أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [3]

ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن! قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» [4]

ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره» ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: مالي أراكم عنها- أي هذه السنة- معرضين؟! ثم قال: والله لأرمينَّ بها بين أظهركم [5] أي أحملكم مسئوليتها إن لم تطبقوها.

(1) شرح المجلة 1/ 672.

(2) انظر الفقه الإسلامي وأدلنه للدكتور وهبة الزحيلي 5/ 610.

(3) أخرجه البخاري في الأدب، باب الوصاءة بالجار برقم 6014 من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

(4) أخرجه البخاري في الأدب باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه برقم 6016 من حديث أبي شريح يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(5) أخرجه البخاري في المظالم، باب لا يمنع جاره أن يغرز خشية في جداره برقم 2331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت