الصفحة 22 من 32

4 -أما ما عدى هذه المنافع الخاصة التي تضر بالعامة؛ من إبراز دكة أو حائط أو نحو ذلك فليس له أن يفعله؛ لما في ذلك من إلحاق الضرر بالغير، بل يحرم عليه فعله، قال ا الإمام النووي رحمه الله تعالى: ويحرم الصلح على إشراع الجناح، وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة، وقيل إن لم يضر جاز. وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله، وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين [1] قالوا: لأنه قد تزدحم المارة فيعطلون بذلك لشغل المكان به ولأنه إذا طالت المدة أشبه موضعه الأملاك وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق [2] وقال في مطلب ؤلي النهى: وليس له أن يبني دكة ولا غيرها في الطريق - ولو واسعا - ولا في رحبة المسجد لما فيه من التضييق [3]

فدل كل ذلك على أن الانتفاع شرطه أن يكون بحسب العادة من غير إضرار بالغير وإلا منع؛ لقاعدة: لا ضرر ولا ضرار.

وهذا كله إنما هو في الطريق العام، أما الطريق الخاص الذي يختص الطروق به أهل حي لا يدخله غيرهم، وهو الزقاق الذي لا ينفذ، فإنه على ملك أصحابه، ليس لأحد من غيرهم مزاحمتهم فيه، وأهله من نفذ بابه إليه لا من لاصقه جداره وبابه لغيره، ولكل واحد من هؤلاء الانتفاع به إلى حدود بابه دون ما عداه إلا بإذن الشركاء، وفيه تفصيل دقيق في كل مذهب. [4]

إذا ثبت أن الارتفاق حق لمن كان له الانتفاع بتلك المنافع؛ من شِرب أو مجرى الماء أو المرور في الطريق أو التعلِّي أو نحو ذلك ..

فما حدود ذلك الحق؟ هل له أن يتصرف فيه تصرف الملاك بيعًا وشراء؟ وهل له أن يتوسع في ذلك بالبناء وفتح الأبواب ونحوها؟ وهل له أن يبيع الهواء؟ وهل له أن يجبر شريكه على البناء؟

لأن هذه الأمور مما تدخل في مفهوم الحق، فهل هو حق تملك؟ أم هو حق إباحة وانتفاع فحسب؟

(1) منهاج الطالبين 2/ 133

(2) إعانة الطالبين على فتح المعين للمليباري ج 3/ص 83

(3) مطالب أولي النهى ج 4/ص 196 وانظر كشاف القناع 4/ 196 والكافي 2/ 442

(4) انظر مجلة الأحكام 1/ 195 و 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت