الصفحة 15 من 32

لذلك أولى علماء الإسلام هذه المسألة مزيد عنايتهم فبينوا أسبابها وأحكامها العامة والخاصة بتفصيل دقيق.

وقد ذكروا من أسباب نشوء هذه الحقوق ما يلي:

1)إذن الشارع، وذلك في الأموال العامة التي تكتسب بطريقة الحيازة والاستخراج من الأماكن العامة والاستحقاق للانتفاع من المرافق العامة، أو المباحات وذلك بالإحياء أو غيره.

2)إذن المالك بالنسبة للأموال الخاصة.

3)اقتضاء التصرف بثبوت الارتفاق كما في الإجارة والوقف.

4)استصحاب الحال دون معرفة سبب نشوئه، وذلك بمضي المدة عليه وتوارثه من غير تحجر أو حيازة، كالطرق العامة والحدائق ونحو ذلك [1] [2] .

ويمكن أن تنشأ حقوق ارتفاق أخرى غير ما ذكر، حسب ما يجري به العرف وتقتضيه حاجة الناس.

فإن حدثت حقوق ارتفاق أخرى كان لها من الأحكام الشرعية ما يضبطها، ويحقق مقاصدها بين العباد، في ضوء الفقه الإسلامي المستنبط من الأدلة الشرعية، والقواعد الكلية والمقاصد المرعية.

حقوق الارتفاق لها حدود مختلفة باختلاف أنواع الارتفاقات.

فالقرية لها حقوق إرفاق يخصها بحسب ما تحتاج إليه من محتطب، ومرعى، وملعب، ونادي, ومصلى العيد, ومرتكض الخيل, ومناخ الإبل, ومطرح الرماد, ونحو ذلك،

والمدينة تحتاج إلى مثل هذه المرافق بل هي أحوج من القرية، لزحمة السكان فيها، فلا بد أن يكون لها تصريف مياه الأمطار ومجاري الصرف الصحي، وملاعب ونوادي ومصليات العيد وحدائق ومسابح وميادين السباق للحوافر والسيارات والدراجات وغير ذلك مما يعد ضروريا أو حاجيا للحياة المدنية، وكل مدينة تعنى بفعل ذلك بحسب استطاعتها في أوساط المدن أو ضواحيها؛ توسعة على الناس وتوفيرا للأجواء اللائقة للإنسان والحيوان.

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت