دأب فقهاء الحنفية رحمهم الله تعالى على تقسيم حقوق الارتفاق إلى سبعة أقسام هي:
1_ حق الشِّرب 2_ حق المجرى 3_ حق المرور 4_ حق الجوار 5_ حق الشَّفة
6_ حق المسيل 7_ حق التعلّي [1] .
وأعادها الإمام الماوردي الشافعي رحمه الله تعالى إلى ثلاثة أنواع:
الأول: ما يختص فيه بالصحاري والفلوات.
الثاني: ما يختص فيه بأفنية الأملاك.
الثالث: ما يختص بالشوارع والطرق.
وذلك نظرًا لتضييق مفهوم الارتفاق عنده، حيث قصره على ارتفاق الناس بمقاعد الأسواق, وأفنية الشوارع, وحريم الأمصار، ومنازل الأسفار [2] 2).
إلا أن قصرها على هذه الأنواع لا ينفي ما عداها مما ذكره السادة الأحناف، بدليل أن هذه الأمور السبعة التي ذكرها السادة الأحناف هي من مفهوم الإرفاق عند الشافعية وغيرهم، لكنها تدخل في باب التزاحم في الحقوق، وتبحث في الصلح وإحياء الموات ونحوهما من أبواب الفقه.
فحق الشِّرب، بالكسر أي النصيب من الماء أو نوبة الانتفاع بالماء وسقيا الزرع والدواب [3] 3) ومثله حق المجرى، أي مجرى السيل والوادي .. وذلك ليصل الماء من نهر أو سيل أو عين أو نبع إلى مزرعته؛ فهذا حق تقتضيه الحاجة، وقد قضى به النبي صلى الله عليه وسلم للزبير رضي الله تعالى عنه، لمِّا أراد الأنصاري أن يمنعه منه فقال عليه الصلاة والسلام: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء .. » ثم قال: «اسق حتى يبلغ الجدر» [4] 4).
(1) انظر بدائع الصنائع 5/ 164 وحاشية رد المحتار 7/ 272 - 276
(2) الأحكام السلطانية ص:161، ونحوه في المغني لابن قدامه. 5/ 336.
(3) التعريفات الفقهية للمجددي ص: 121.
(4) أخرجه مسلم في برقم 2357