الصفحة 7 من 32

وقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لمن منع جاره من إرسال الماء في أرضه: (والله ليمرَّن به ولو على بطنك) [1] 5) وقد اتفق العلماء على مقتضى ما دل عليه هذا الحديث، فإنه ظاهر الدلالة في استحقاق الأول لسبقه، فكان أحق بالانتفاع حتى يستوعب حقه إن أراد، لكن الأولى له أن يؤثر غيره ببعض حقه، كما ندب النبي صلى الله عليه وسلم الزبير في بادئ الأمر [2] مادام أن هذا من حظوظ الدنيا، فقد أثنى الله تعالى على المؤثرين بقوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} وهو منهج الإسلام في السماحة والزهد في الدنيا.

ويدخل في هذا النوع الماء الجاري بواسطة أنابيب المياه وخراطيمها التي تمتد للبيوت والمزارع ونحوها، فإنها تأخذ حكم الشرب في الاستحقاق: الأول فالأول.

ومثله حق الشَّفة، يعني الشُّرب، وهو ما يخص الإنسان والحيوان من الماء لشربه, وهذا أمر مشاع لكل إنسان أو حيوان لحديث: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار» [3] وجاء في رواية: «وثمنه حرام» [4] .

فيشرع للإنسان أن يأخذ ما يحتاجه لنفسه أو دابته ما يحتاج إليه من الماء العام، أو ما فضل عن حق أخيه بثمن مثله إن لم يمنحه من عنده، ولا يحل له أن يمنعه، فإن منعه فله مقاتلته لأنه يحفظ بذلك مهجته، وذلك واجب عليه كما هو معلوم من المقاصد الشرعية في حفظ الكليات الخمس الضرورية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الجري، ومنع طروق الفحل إلا بجُعل» [5] وقال: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» [6]

(1) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 122 والبيهقي 2 الكبرى 6/ 157 من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا. وابن عبد البر في الاستذكار 7/ 192

(2) انظر فتح الباري للحافظ ابن حجر 10/ 108 - 109 ط التجارية

(3) أخرجه أبو داود من حيث رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برقم 3477, والبيهقي في الكبرى 6/ 150 من حديثه رضي الله تعالى عنه, ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تضر لمقتضى العدالة

(4) أخرجه أبو داود من حيث رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برقم 3477, والبيهقي في الكبرى 6/ 150 من حديثه رضي الله تعالى عنه, ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تضر لمقتضى العدالة

(5) أخرجه هناد في الزهد 2/ 482 عن ابن بريدة

(6) أخرجه البخاري في برقم 2226 وملم في برقم 1566 من حديث أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت