فهذا هو القول العدل في المسألة التي لا مناص منها في عالم العمائر الشاهقة، والأبراج العالية فإنها تباع على المخطط غالبا، ولا تنشأ في الغالب حتى تضمن الشركة المنشئة بيع وحداتها السكنية، وكل أرض لها ارتفاعات محددة سلفا تتناسب مع نمط المنطقة المخططة، ويتناسب الارتفاع مع الطوابق المقررة للعمارة بشكل متساو، بحيث يكون الحد الأقصى لارتفاع المباني مساويا لعدد الطوابق حسب نظام المنطقة، مضروبا في 13 قدما باعتبار أن معدل ارتفاع الطابق الواحد هو 13 قدما، وبناء عليه يكون التأسيس قادرا على تحمل هذه الطوابق المتكررة [1]
تنشأ حقوق الارتفاق من ضروريات الحياة وحاجياتها للانتفاع بالمرافق العامة أو الخاصة، وذلك أخذًا بمبدأ الشريعة العام في إباحة ما ينفع الناس في الأرض، مما لا يشكل ضررًا بالغير، لأن الله تعالى خلقها لهم كما قال سبحانه: {والأرض وضعها للأنام} وقال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} أي لتنتفعوا بها إحياء وسكنى وغير ذلك، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق» [2] [3] وقال: «من أحاط حائطًا على أرض فهي له» [4] [5] ليؤصل ذلك المعنى الذي دلت عليه الآية الكريمة، ولذلك قال عروة راوي الحديث:"أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى: أن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، فمن أحيا مواتًا فهو أحق به، جاءنا بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جاؤوا بالصلاة عنه" [6] [7] .
إشارة إلى تشريعه صلى الله عليه وسلم لذلك، وأنه كما شرع لأمته أمر الصلاة التي هي عماد الدين، وهي حق الله تعالى، فكذلك شرع حقوق العباد التي تتزاحم فيها الحقوق، و تتشاح فيها النفوس.
(1) لائحة شروط ومواصفات البناء لبلدية دبي ص 14 المادة 7
(3) أخرجه مالك في الموطأ، باب القضاء في عمارة الموات 2/ 121 وأبو داود في الخراج والفيء، باب إحياء الموات برقم 3037 والترمذي في الأحكام، برقم 1378 من حديث عروة.
(5) أخرجه أبوداود في الباب السابق برقم 3077 من حديث سمرة
(7) هذه إحدى روايات أبي داود برقم 3076