يمكن أن تخرج حقوق الارتفاق على قواعد شرعية وأصول مرعية منها:
1 -قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [1] .
2_ وقاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد [2]
3 ... وقاعدة: الحريم له حكم ما هو حريم له. [3]
فاندراج أحكام الارتفاق في القاعدة الأولى واضح، حيث لا يتمكن صاحب الدار من الاستفادة والانتفاع بداره إلا بطريق يوصله إليه، وموقف يوقف سيارته فيه، ونحو ذلك، فإذا توقفت منفعته على هذه المرافق كانت من لوازم الدار.
وتندرج في القاعدة الثانية كذلك؛ حيث إن الساكن لما كان لا يصل إلى سكنه، أو لا يحقق كمال الانتفاع بسكنه إلا بوسيلة توصله إليه، فإن هذه الوسيلة تأخذ حكم المقصد الذي يقصده فيضحى الارتفاق بالطريق أو المصعد أو الموقف أو التكييف أو نحو ذلك مقصودا كالسكن نفسه.
وتندرج كذلك في القاعدة الثالثة اندراجًا واضحًا، فقد قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: ويندرج في هذه القاعدة «الحريم له حكم ما هو حريم له» حريم المعمور فهو مملوك لمالك المعمور في الأصح، ولا يملك بالإحياء قطعًا. أي ليس لأحد أن يحييه فيكون له، بل هو محيا بإحياء المعمور فمالك المعمور يستحق مرافقه [4] .
وحريم المسجد حكمه حكم المسجد، ولا يجوز الجلوس فيه للبيع ولا للجنب، ويجوز الاقتداء فيه بمن في المسجد والاعتكاف فيه [5]
ومن خلال التأصيل الفقهي؛ نعلم أن الارتفاق في الدور ونحوها يعتبر حقًا من حقوق الساكنين، مالكين كانوا أو مستأجرين، حيث لا بد لهم منها، فكان من لوازم الملك أو السكنى.
(1) هذه قاعدة مشهورة ذكرها كثير من العلماء من فقهاء ومفسرين ومحدثين انظر مثلًا المنثور في قواعد الفقه للزركشي 1/ 235 وروضة الناظر ص:45، والأحكام للآدمي 4/ 231 وغيرها.
(2) انظر شرح منتهى الإرادات 1/ 89.
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي 2/ 279.
(4) كفاية الأخيار لحصني ص:1/ 407 وقال: والصحيح أنه يملكه كما يملك عرصة الدار ببناء الدار.
(5) الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 280.