الصفحة 4 من 32

والجدار الذي يفصله عن غيره، ويحتاج إلى أن يستند إليه جهاز تكييفه أو مسمارًا لحوائجه هو كذلك من لوازم سكنه.

والمصعد للبيت المتعدد الأدوار هو كذلك كالطريق, قد تكون الحاجة إليه ضرورية لا سيما إن كان يسكنه في الأدوار العليا.

والنادي والمسبح هما كذلك من حاجيات السكن، حيث يتم بهما تمام المنفعة.

والحديقة كذلك يحتاج إليها إذا كانت في فناء الدار, فلا يمكن أن يحرم من الاستمتاع بها؛ فهي كما قيل كالرئة التي يتنفس بها الإنسان والحيوان.

وأجهزة التبريد والتكييف أو التدفئة إذا كانت مركزية لا بد أن يكون شريكًا فيها بقدر حاجته إليها.

وكذلك خطوط الهاتف الثابت وتقوية البث الإذاعي والتلفزيوني، هي من حاجيات السكن ..

فهذه وغيرها يشملها مسمى: حق الارتفاق الذي يجدر بحثه وبيانه وتفصيله، ليُعلم حكم الشرع فيه؛ ما يجب منه، وما يلزم فيه، وهل هو من لوازم الملكية الكاملة أو الناقصة، بحيث لا يحتاج لأن يفرد بعقد؟ أم لا بد من إفراده بعقد يلزم منه ثمن جديد لنيله أو حرمان منه لعدمه.؟ وهذا ما سيتناوله البحث إن شاء الله تعالى:

ولا ريب أن هذه المسألة من أهم المسائل الاجتماعية، في المدينة والبادية على حد سواء, لما يترتب عليها من نزاع وخلاف, وهي من أعقد المسائل في الفقه الإسلامي، حتى قال عنها العلامة حسام الدين الشهيد [1] : وجدت مسائل دعوى الحيطان والطرق ومسيل الماء من أصعب المسائل مرامًا، وأعسرها التأمًا [2] :ا هـ

يقول ذلك ومسائل الارتفاق كانت معدودة محدودة، فكيف ومسائلها اليوم قد أضحت أكثر بكثير مما كانت عليه، وأصعب وأعقد مما عرفت به.

غير أننا بعون الله تعالى وتوفيقه سنأتي على أهمها، ونجلي خفيِّها بمشيئته سبحانه وتعالى وتوفيقه, وقبل ذلك نبدأ بتأصيل هذه المسألة شرعًا ووضعًا.

(1) هو عمر بن عبد العزيز بن مازه الحنفي، صاحب الفتاوى الصغرى، والكبرى، والجامع الصغير، والمبسوط شيخ العلامة السرخسي صاحب المحيط، وأبي بكر المرغيناني صاحب الهداية. استشهد عام 536 هـ انظر الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية 2/ 649 - 650.

(2) كتاب الحيطان للشيخ المرجي الثقفي ص:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت