الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء أنه حق إباحة وانتفاع، لا حق تملك لتشترى وتباع، فمن كان له حق في ذلك كان قاصرًا عليه ما دام يملك العين التي استحق من أجلها الارتفاق, فإذا باع الأصل سقط حقه في الارتفاق، ولم يكن له حق في أن يبيع الارتفاق منفردًا، وقد توارت نقول الفقهاء على ذلك.
ففي مسألة الشارع؛ نقل السيوطي في الحاوي [1] [2] عن كثير من فقهاء الشافعية المتقدمين منهم والمتأخرين أن الإمام إذا أقطع أحدًا موضعًا من الشارع كان المقطع أولى به من غيره للارتفاق خاصة دون التملك والبناء ...
ونقل عن البغوي قوله: القطائع قسمان:
أحدهما: ما يملك وهو ما مضى من إحياء الموات
والثاني: إقطاع إرفاق لا تملَّك فيه كمقاعد الأسواق والطرق الواسعة، ويجوز للسلطان إقطاعه لكنه لا يملكه، بل يكون أولى به، ويمنع أن يبني دكة؛ لأنه يضيق الطريق ويضر بالضرير والبصير بالليل .. ا هـ
وفرق السادة الحنفية بين الطريق الخاص والطريق العام، فأجازوا بيع الطريق الخاص، إلا أنه لا يملكه حتى يشتري الدار، وذلك لأنه وسيلة وليس غاية، فإذا لم تتحقق الغاية، فلا معنى للوسيلة، فجاز بيعه تبعًا لا استقلالًا وقسموا الطرق ثلاثة أقسام:
طريق إلى الطريق الأعظم، وطريق إلى سكة غير نافذة، وطريق خاص في ملك إنسان، فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر الحقوق أو المرافق, يعني لأنه يمكن إفراده ببيع كما تقدم ..
أما الأولان فيدخلان بلا ذكر. يعني: لأنهما تابعان، ولا يفردان ببيع. وهذا ما نص عليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى في سكة غير نافذة، فقال: ليس لأصحابها أن يبيعوها ولو اجتمعوا على ذلك، ولا أن يقسموها فيما بينهم، لأن الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخفف هذا الزحام.
وصرح به كذلك صاحب الخانية بقوله: ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته، ولا بيع الطريق بدون الأرض، وكذلك بيع الشِّرب [3]
(3) رد المحتار 7/ 272 ـ 273 بتصرف.